محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

23

تفسير التابعين

والطريقة ، وكلاهما ممن تتلمذ على يد حبر الأمة ابن عباس - رضي اللّه عنهما « 1 » - . خامسا : قد انكشف لي أن بعض التابعين ليس له في التفسير من أثر إلا العناية بالرواية عن شيوخه ، ومن أبرز هؤلاء : الربيع بن أنس الذي نقل جل تفسيره عن شيخه أبي العالية ، ولم يجاوزه ، ومثله السدي الذي قال بقول ابن عباس ورواه ولم يتعداه « 2 » . سادسا : لاحظت اهتمام مفسري الأثر من الأئمة بإيراد أقوال التابعين أكثر من غيرهم ، حتى إن كثيرا منهم - كان معظم ما رواه هو من أقوالهم « 3 » . سابعا : تتبعت أسانيد الروايات المأثورة عن الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وعن مشاهير الصحابة ، وعن التابعين وأتباعهم ، فوجدت أن أقوى الأسانيد وأصحها ما جاء عن التابعين كمجاهد ، وقتادة « 4 » . ثامنا : ويجدر بي أن أذكر أن هناك نتائج مهمة أخرى وقفت عليها من خلال البحث أشير إليها إشارة سريعة ، منها : أن التقارب المكاني بين البصرة والكوفة لم يكن

--> ( 1 ) انظر تفصيل هذا المبحث في فصل أشهر رجال مدارس التفسير عند ترجمة أبي العالية ص ( 288 ) ، وسعيد بن جبير ص ( 137 ) ، والسدي ص ( 299 ) . ( 2 ) يأتي بيان ذلك مفصلا عند الحديث عن تلاميذ المدرسة البصرية . ( 3 ) فهذا سفيان الثوري اعتمد على تفسير التابعين في أكثر من ( 56 ، 0 ) من مجموع تفسيره ، وهذا عبد الرزاق الصنعاني أكثر من النقل والرواية عنهم حتى إن تفسيرهم بلغ ما يزيد على ( 65 ، 0 ) من مجموع تفسيره . وكان جل المأثور عند ابن جرير الطبري ، وابن أبي حاتم في تفسيرهما هو من أقوال التابعين ؛ حيث زادت نسبة ما جاء من روايتهم عن ( 60 ، 0 ) من مجموع تفسيرهما . ( 4 ) فالطريق إلى مجاهد وقتادة - وهما من أكثر التابعين تعرضا للتفسير ؛ حيث زاد مجموع ما جاء عنهما عند الطبري على ( 11488 ) ، رواية - أقوى سندا من المروي عن ابن عباس ، وهو من أكثر الصحابة تفسيرا ؛ إذ بلغ مجموع ما جاء عنه في تفسير الطبري ( 5809 ) رواية ، وسوف يأتي تفصيل ذلك في مبحث قيمة المروي عنهم رواية ص ( 918 ) .